علي بن محمد البغدادي الماوردي
17
النكت والعيون تفسير الماوردى
أبيّ : ائت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يستغفر لك ، فلوى رأسه ، وهذا معنى قوله : لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ إشارة إليه وإلى أصحابه ، أي حركوها وأعرضوا يمنة ويسرة إلى غير جهة المخاطب ينظرون شزرا . ويحتمل قولا ثانيا : أن معنى قوله يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ يستتيبكم من النفاق لأن التوبة استغفار . وفيما فعله عبد اللّه بن أبيّ حين لوى رأسه وجهان : أحدهما : أنه فعل ذلك استهزاء وامتناعا من فعل ما دعي إليه من إتيان الرسول للاستغفار له ، قاله قتادة . الثاني : أنه لوى رأسه بمعنى ما ذا قلت ، قاله مجاهد . وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ فيه وجهان : أحدهما : يمتنعون ، قال الشاعر « 15 » : صددت الكاس عنا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا الثاني : يعرضون ، قال الأعشى « 16 » : صدّق هريرة عنّا ما تكلّمنا * جهلا بأمّ خليد حبل من تصل وفيما يصدون عنه وجهان : أحدهما : عما دعوا إليه من استغفار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : عن الإخلاص للإيمان . وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ فيه وجهان : أحدهما : متكبرون . الثاني : ممتنعون . هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ الآية يعني عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه ، وسببه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد انكفائه من غزاة بني المصطلق في شعبان سنة ست نزل على ماء المريسيع ، فتنازع عليه جهجاه ، وكان مسلما وهو رجل من غفار ،
--> ( 15 ) هو عمرو بن كلثوم والبيت من معلقته راجع شرح القصائد السبع لأبي بكر الأنباري . ( 16 ) ديوانه : 131 .